العلامة المجلسي
191
بحار الأنوار
رجع ابن أبي داود ذات يوم من عند المعتصم وهو مغتم . فقلت له في ذلك فقال : وددت اليوم أني قدمت منذ عشرين سنة ، قال : قلت له : ولم ذاك ؟ قال : لما كان من هذه الأسود أبي جعفر محمد بن علي بن موسى اليوم بين يدي أمير المؤمنين ، قال : قلت له : وكيف كان ذلك ؟ قال : إن سارقا " أقر على نفسه بالسرقة ، وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحد عليه ، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه وقد أحضر محمد بن علي فسئلنا عن القطع في أي موضع يجب أن يقطع ؟ . قال : فقلت : من الكرسوع ( 1 ) قال : وما الحجة في ذلك ؟ قال : قلت : لأن اليد هي الأصابع والكف إلى الكرسوع ، لقول الله في التيمم " فامسحوا بوجوهكم وأيديكم " ( 2 ) واتفق معي على ذلك قوم ، وقال آخرون : بل يجب القطع من المرفق . قال : وما الدليل على ذلك ؟ قالوا : لأن الله لما قال : " وأيديكم إلى المرافق " في الغسل دل ذلك على أن حد اليد هو المرفق . قال : فالتفت إلى محمد بن علي فقال : ما تقول في هذا يا أبا جعفر ؟ فقال : قد تكلم القوم فيه يا أمير المؤمنين ، قال : دعني مما تكلموا به ، أي شئ عندك ؟ قال : اعفني عن هذا يا أمير المؤمنين ، قال : أقسمت عليك بالله لما أخبرت بما عندك فيه ، فقال عليه السلام : أما إذا أقسمت على بالله ، إني أقول : إنهم أخطأوا
--> ( 1 ) الكرسوع : كعصفور : طرف الزند الذي يلي الخنصر الناتئ عند الرسع ، أو عظيم في طرف الوظيف مما يلي الرسغ من وظيف الشاء ونحوها من غير الآدميين . قاله الفيروزآبادي . ( 2 ) المائدة : 6 .